حيدر أحمد الشهابي
319
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
ثم امر بتوسع الطرقات الذي دخل القاهرة . وهدم عدة بيوت . وشرع يكشف الصور الذي كانوا وجدوه من باب النصر إلى باب الحديد . وهدموا من ورايه ومن امامه بيوتا عديده . وأكمل بناء هذا الصور . وجعل من فوقه ثلاثة ابرجه . وهدم جامع الحاكم بأمر اللّه المشهور في مصر القريب من باب النصر . ولجعله برجا عظيما . ثم حصّن ذلك البرج والاسوار بالمدافع الكبار . والقنابر الكثار . وآمر الجننار يعقوب بتكميل الصور الذي كان قد شرع في بنيانه في أيام الأمير كليبر . وآمر إلى النصارى الشوام بايراد ثلاثماية كيس . واخذها منهم على التمام واجرا على النصارى خراجا ثقيلا لم يمرّ في الأزمنة خراجا اثقل منه . وفرض أيضا على الاسلام واليهود . وكان حزنا عظيما . وظلما عميما على الرعية من ساير الملل . ولولا الرخا العظيم . لقد كانت خربت تلك الأقاليم . هذا والفرنساويه لم تكلّ من بناء الحصون في مدينة القاهرة والإسكندرية . واصرفوا على ذلك خزاين عظيمه . إذا كانوا نظروا قلة اعدادهم . وعدم امدادهم . وكثر اضدادهم . فحصّنوا ذلك التحصين المنيع وامر أمير الجيوش عبد اللّه منو باطلاق السيد محمد الذي كان قد اسجنه سالفه الأمير كليبر وقد كنا ذكرنا ان حين قبض وزير الختام على الجننار . فقبض أمير الجيوش على مصطفى باشا كوسا . وارسله إلى مدينة ضمياط وأقام هناك . تحت الترسيم . يكابد الهم العظيم . إلى تلك الأيام مرض من حزنه وقهره . وتوارى بقبره . فصنعوا له الفرنساويه [ 677 ] ميتما عظيما ومحفلا جسيما . حسب عادة روسا العساكر فهذا ما كان من الفرنساويه في الديار المصرية . واما ما كان من ذلك الأسد الغضنفر . والليث القاهر المظفر . أمير الجيوش ابونابارته فإنه جاز البحار . وداس الاخطار . ووصل بالمن الحريز . إلى مدينة باريز . وصنع أمور غريبه . واحتيالات عجيبه . ودخل على روسا المشيخة . فارتجوا لدخوله . واهتزوا لحلوله . وتعجبوا غاية العجب . من خلاصه من بلاد العرب . ونهضوا لوجهه نهضة الغضب . وعزموا عليه بالهلاك والعطب . فنشر أساطير اللوم والعتب . وطفق يبكتهم على فعلهم الدميم . وسيرهم الغير مستقيم . وخيانتهم الشنيعة . وتخطيهم حقايق الشريعة . وتركهم لخواص رجال المملكة الفرنساوية . في الممالك البربرية . من دون عون ولا اسعاف . وارموهم بالهلاك والتلاف . فنهض اليه بعض روسا المشيخة وبدى يعتذر له فما قبل العذر وجزره .